الشيخ محمد علي الأنصاري
155
الموسوعة الفقهية الميسرة
« سمعت ميثم النهرواني يقول : دعاني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعيّ بني أُميّة - عبيداللَّه بن زياد - إلى البراءة منّي ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين أنا واللَّه لا أبرأ منك ؟ قال : إذاً واللَّه يقتلك ويصلبك ، قلت : أصبر ، فذاك في اللَّه قليل ، فقال : يا ميثم إذاً تكون معي في درجتي » « 1 » . - ما رواه محمّد بن ميمون ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : ستدعون إلى سبّي ، وتدعون إلى البراءة منّي فمدّوا الرقاب ، فإنّي على الفطرة » « 2 » . - وما رواه علي بن علي - أخي دعبل الخزاعي - عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنّه قال : « إنّكم ستُعرضون على سبّي ، فان خفتم على أنفسكم فسُبُّوني ، ألا وإنّكم ستُعرضون على البراءة منّي ، فلا تفعلوا ، فإنّي على الفطرة » « 3 » . - وفي نهج البلاغة عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنّه سيأمركم بسبّي ، والبراءة منّي ، فأمّا السبّ فسبّوني ، فإنّه لي زكاة ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّؤا منّي ، فإنّي ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة » « 4 » . علاج التعارض بين الطائفتين من الروايات : هناك عدّة طرق لعلاج التعارض بين الروايات . أوّلًا - طريق السيّد الخوئي لعلاج التعارض : حاول السيّد الخوئي أوّلًا رفع التعارض بين رواية مسعدة التي يظهر منها وجوب التقيّة وإظهار البراءة ، وبين الروايات الناهية عن التقيّة والآمرة بمدّ الأعناق ، عن طريق السند والدلالة . أمّا عن طريق السند فمن جهة تضعيف مسعدة ؛ لعدم توثيقه في الرجال . وأمّا الدلالة ، فلأنّ الإمام عليه السلام قال للذي سأله : إن اختار القتل : « واللَّه ما ذلك عليه » ، أي ليس بضرره . ثمّ قال : « وما له إلّاما مضى عليه عمّار » ، أي الذي ينفعه هو المضي على ما مضى عليه عمّار من التقيّة . فلا تدلّ الرواية إذن على حرمة اختيار القتل . ثمّ استظهر تساوي التقيّة بإظهار البراءة مع عدمها بعدم إظهار البراءة .
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 227 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 7 . ( 2 ) الوسائل 16 : 227 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 8 . ( 3 ) الوسائل 16 : 228 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 9 . ( 4 ) الوسائل 16 : 228 ، الباب 29 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 10 ، وانظر نهج البلاغة : 92 ، الخطبة 57 .